الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
انوار الأصول
علماً قطعيّاً ، وسيأتي بيان الخصوصية الموجودة في « تعرف » بدل « تعلم » في هذه الرواية . وبهذا تكون الرواية تامّة من حيث الدلالة ، ولكنّها ضعيفة من ناحية السند كما مرّ ، مضافاً إلى أنّ الظاهر سوق الروايات الثلاثة على مساق واحد ، أي بيان الحلّية في الشبهة الموضوعيّة ، وذلك لوجود قرائن عديدة فيها : منها : الأمثلة الواردة في رواية مسعدة فإنّ جميعها من الشبهة الموضوعيّة كما هو واضح . ومنها : كون مورد بعضها وهي رواية عبد الله بن سنان الجبن المشكوك حلّيته من ناحية الإنفحة التي تعقد اللبن جبناً حيث إنّ وجه ترديد الراوي وتأمّله في أكل الجبن في هذه الرواية هو احتمال وجود الميتة فيه لأنّ الإنفحة التي تعقد اللبن جبناً ربّما كانت تؤخذ في ذلك العصر من الميتة . منها : التعبير ب « تعرف » بدل « تعلم » فإنّه يستعمل غالباً في الشبهات الموضوعيّة لأنّ التعريف بمعنى تشخيص المصداق وتعيينه ، بخلاف « تعلم » التي تستعمل في كلا الموردين . ومنها : كلمة « بعينه » الواردة في رواية عبد الله بن سليمان أيضاً فإنّها أيضاً ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة كما مرّ . ومنها : كلمة « منه » الواردة في رواية عبد الله بن سنان فهي على وزان كلمة « بعينه » كما لا يخفى . ولو تنزّلنا عن هذه القرائن فإنّ المهمّ في المقام أنّ ما يكون من هذه الروايات تامّة دلالة - ليست صالحة من ناحية السند ، وما تكون تامّة من حيث السند لا تكون صالحة من ناحية الدلالة . 4 - حديث السعة : والمعروف منه في كتب الأعلام « الناس في سعة ما لا يعلمون » ولكنّا لم نظفر به بهذا التعبير في الجوامع الروائيّة بل الوارد فيها تعبيران آخران : أحدهما : ما ينتهي سنده إلى النوفلي والسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين